الزركشي

3

البحر المحيط في أصول الفقه

بسم الله الرحمن الرحيم أدوات المعاني وإنما احتاج الأصولي إليها لأنها من جملة كلام العرب وتختلف الأحكام الفقهية بسبب اختلاف معانيها . قال ابن السيد النحوي يخبر عمن تأمل غرضه ومقصده فإن الطريقة الفقهية مفتقرة إلى علم الأدب مؤسسة على أصول كلام العرب وأن مثلها ومثله قول أبي الأسود : فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها . قال ابن فارس في كتاب فقه العربية رأيت أصحابنا الفقهاء يضمنون كتبهم في أصول الفقه حروفا من حروف المعاني وما أدري ما الوجه في اختصاصهم إياها دون غيرها فذكرت عامة المعاني رسما واختصارا . ا ه‍ . وأقول : تنقسم حروف المعاني إلى ما هو على حرف واحد وعلى حرفين وما هو على أكثر من ذلك . فمن الأول : الواو العاطفة : وفيها مذاهب : أحدها وهو الصحيح أنها لا تدل على الترتيب لا في الفعل كالفاء ولا في المنزلة كثم ولا في الأحوال ك حتى وإنما هو لمجرد الجمع المطلق كالتثنية فإذا قلت مررت بزيد وعمرو فهو كقولك مررت بهما . قال سيبويه في مررت برجل وحمار لم يجعل الرجل بمنزلة تقديمك إياه يكون بها أولى من الحمار كأنك قلت مررت بهما وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشيء قبل شيء انتهى . فتبين بهذا أنها لمجرد الجمع وأنها كالتثنية لا ترتيب فيها ولا معية فلذلك تأتي بعكس الترتيب كقوله تعالى : * ( كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) * [ سورة الشورى : 3 ] والمعية نحو اختصم زيد وعمرو وللترتيب نحو * ( والأرض بعد ذلك دحاها ) * [ سورة النازعات : 30 ] ولم توضع لشيء بخصوصه بل لما يعمها من الجمع المطلق .